الشيخ أحمد الأنصاري
56
خلاصة القوانين
وعلى ما ذكرنا من اخراج الكلام عن الاغراء بالجهل يلزم القول بالفور - أيضا . [ جواز اجتماع الامر والنهى ] اختلف العلماء في جواز اجتماع الامر والنهى في شئ آخر . وموضع النزاع ما إذا كان الوحدة بالشخص مع تعدد الجهة . واما الذي لم يتعدد الجهة فيه بأن يكون موردا لهما من جهة واحدة فمما لا نزاع في عدم جوازه الا عند بعض من يجوز التكليف بالمحال ، ومنعه بعضهم تمسكا بان هذا التكليف محال - لا انه تكليف بالمحال - . واما الواحد بالجنس فهو مما لا نزاع في جواز الاجتماع فيه بالنسبة إلى أنواعه وافراده كالسجود للّه - تعالى - وللشمس والقمر - وان منعه بعض المعتزلة نظرا إلى جعل الحسن والقبح من مقتضيات الماهية الجنسية . وهو في غاية الضعف . ثم إن القول بجواز الاجتماع مذهب أكثر الأشاعرة والفضل بن شاذان وجماعة والقول بعدم الجواز منقول عن أكثر أصحابنا والمعتزلة . والذي يترجح في نظري جواز الاجتماع . وقد جرى ديدنهم بالتمثيل بالصلاة في الدار المغصوبة ومحط البحث هو الكون الذي هو جزء الصلاة فهذا الكون شئ واحد يحصل به الغصب ويحصل به جزء الصلاة فله جهتان : فمن حيث إنه من اجزاء الصلاة مأمور به ومن حيث إنه تصرف في مال الغير منهى عنه . لنا على الجواز وجوه : الأول - ان الحكم انما تعلق بالطبيعة - على ما سلف - فمتعلق الامر طبيعة الصلاة ومتعلق النهى طبيعة الغصب وقد اوجدهما المكلف بسوء اختياره في شخص واحد ولا يرد قبح على الآمر لتغاير متعلق المتضادين ولا كون الشئ الواحد محبوبا ومبغوضا من جهة واحدة . ان قلت الكلى لا وجود له إلّا بالفرد فالمراد بالتكليف بالكلى هو ايجاد الفرد